الثعلبي

83

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ) * ) مجاهد : هم بنو مقرن من مزينة وقال الضحاك : يعني عبد الله ذا النجادين ورهطه . وقال الكلبي أسلم وغفار بنو جهينة " * ( ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ) * ) جمع قرابة " * ( وصلوات الرسول ) * ) يعني دعاءه واستغفاره " * ( ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم ، والسابقون الأولون من المهاجرين ) * ) الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم وفارقوا منازلهم وأوطانهم " * ( والأنصار ) * ) الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه من أهل المدينة وأيّدوا أصحابه وقد كانوا آمنوا قبل أن يهاجروا إليهم بحولين " * ( والذين اتبعوهم بإحسان ) * ) يعني الذين سلكوا سبيلهم في الإيمان والهجرة والنصرة إلى يوم القيامة . وقال عطاء : هم الذين يذكرون المهاجرين بالوفاء والترحّم والدعاء ويذكرون مجاورتهم ويسألون الله أن يجمع بينهم . وروي أن عمر بن الخطاب ( ح ) قرأ : السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان برفع الواو وحذف الواو من الذين ، قال له أُبيّ بن كعب : إنما هو والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وإنه قد كرّرها مراراً ثلاثة ، فقال له : إني والله لقد قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين اتبعوهم بإحسان ، وإنك يومئذ شيخ تسكن ببقيع الغرقد ، قال : حفظتم ونسينا وتفرغتم وشغلنا وشهدتم وغبنا ثم قال عمر لأُبيّ : أفيهم الأنصار ؟ قال : نعم ولم يستأ من الخطاب ومن ثمّ قال عمر : قد كنت أظن إنّا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا فقال أبي : بلى ، تصديق ذلك أول سورة الجمعة وأواسط سورة الحشر وآخر سورة الأنفال . قوله : " * ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) * ) إلى آخره وقوله تعالى : " * ( والذين جاءوا من بعدهم ) * ) إلى آخر الآية ، وقوله : " * ( والذين آمنوا من بعده وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ) * ) ، وقرأ الحسن وسلام ويعقوب : " * ( والأنصار ) * ) رفعاً عطفاً على السابقين ولم يجعلوهم منهم وجعلوا السبق للمهاجرين خاصة والمقاسة على الخبر نسقاً على المهاجرين . واختلف العلماء في السابقين الأولين من هم . فقال أبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وقتادة وابن سيرين : هم الذين صلّوا القبلتين جميعاً . وقال عطاء بن أبي رباح : هم الذين شهدوا بدراً . وقال الشعبي : هم الذين شهدوا حجة الرضوان . واختلفوا أيضاً في أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد امرأته خديجة بنت خويلد مع اتفاقهم أنها أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وصدّقته . فقال بعضهم : أول ذكر آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصلّى معه علي بن أبي طالب ( ح ) وهو قول ابن عباس وجابر وزيد بن أرقم ومحمد بن المنكدر وربيعة الرأي وأبي حازم المدني .